الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

394

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

شَيْءٍ نَفْساً - يكَرْهَُ الرِّفْعَةَ وَيَشْنَأُ السُّمْعَةَ - طَوِيلٌ غمَهُُّ بَعِيدٌ همَهُُّ - كَثِيرٌ صمَتْهُُ مَشْغُولٌ وقَتْهُُ - شَكُورٌ صَبُورٌ - مَغْمُورٌ بفِكِرْتَهِِ ضَنِينٌ بخِلَتَّهِِ - سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ - نفَسْهُُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ - وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ أقول الأصل فيه رواية مجاهد عن ابن عباس - على ما في تذكرة سبط ابن الجوزي - قال وصف أمير المؤمنين عليه السّلام المؤمن فقال : « حزنه في قلبه ، وبشره في وجهه ، أوسع الناس صدرا ، وأرفعهم قدرا يكره الرفعة ، ولا يحب السمعة ، طويل غمهّ ، بعيد همهّ ، كثير صمته مشغول بما ينفعه ، شكور صبور ، قلبه بذكر اللّه معمور ، سهل الخليقة لين العريكة » . وفي رواية ( الكافي ) جعله جزء خطبة همّام الآتية في ( 13 ) . « المؤمن بشره في وجهه » كما كان عليه السّلام نفسه كذلك حتى عابه فاروقهم الفظ ذو الحوزة الخشناء بذلك وسمّى بشره دعابة فقال لابن عباس في الشورى - كما في ( تاريخ اليعقوبي ) - أترى صاحبكم لها موضعا قال له ابن عباس وانى يبعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه ، فقال هو واللّه كما ذكرت ولو وليهم لحملهم على منهج الطريق والمحجّة الواضحة إلّا ان فيه الدعابة في المجلس ، واستبداد الرأي ، والتبكيت للناس مع حداثة السن - فقال له ابن عباس هلا استحدثتم سنة يوم الخندق - قلت وفي خبر آخر : انهّ قال له : هلّا استحدثتم سنه يوم أخذ البراءة من صاحبك . وفي ( المناقب ) كان علي عليه السّلام بشره دائم ، وثغره باسم ، غيث لمن رغب ، وغياث لمن رهب ، مآل الآمل وثمال الأرامل ( 1 ) . وقال النبي صلَّى اللّه عليه وآله لبني عبد المطلب انّكم لن تسعوا الناس بأموالكم

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 115 مؤسسة انتشارات علّامة ، قم .